أخبار وطنية الباجي في الدّوحة: لـماذا ترسل بعـض الحكـومات الخليجيّة التمويلات للغرب، والـــحــروب للـبـــلــدان العربـيّــة؟
بقلم المنصف بن مراد ـ
يؤدي رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي زيارة رسمية لقطر سيعرض خلالها بعض الأفكار والمقترحات.. ويجدر التذكير بأنّ هذا البلد انتدب 17.750 تونسيا من بينهم 7089 اطارا، كما موّل مشاريع بقيمة 2000 مليار خلال السنوات الأخيرة.
ومع هذا نؤكد لأمير قطر الشيخ تميم بن حامد الثاني بعض المواقف التي يؤيّدها أغلب الشعب التونسي:
1) انّ الشعب التونسي ليست له أيّة علاقة بصورة المنصف المرزوقي المهتزّة والحقيرة التي تحملونها عنه، ولو أنه من أكبر «أصدقائكم».. انّ نساء تونس ورجالها نحتوا تاريخ قرطاج وهذا البلد الشامخ منذ 3000 سنة، وأمّا البرابرة فقد وضعوا الأساس الذي قامت عليه تونس منذ 4000 سنة.. انّه من الخطأ ان تعتبر الحكومة القطرية انّ الشعب التونسي بأغلب أطيافه وقياداته السياسيّة ملزم بصورة المرزوقي الذي يقبل الإهانات رغم أنه «رئيس» تونس ـ ولو وقتيا ـ.
2) انّ الأغلبيّة الساحقة من التونسيات والتونسيين يرفضون تمويل الحكومة القطرية الجمعيات «الخيرية» أو الدّينية التونسية التي ساندت الخطاب الظلامي في بلادنا وساهمت في تأجيج الاضطرابات الاجتماعيّة وعدم استقرار عدد من الولايات.. ويكفي ان نذكّر بأنّ عددا من القائمين على هذه الجمعيات الخيرية لهم روابط عائلية بحكّام الترويكا، حتى نقتنع بأنّ على الدولة القطرية ان تضع حدّا لمساعداتها لهذه الجماعات المشبوهة، والضالعة في اضطراب الأوضاع في بعض جهات الجنوب!
فلئن كان مسيرو هذه الجمعيات تونسيي الجنسية، فإنّ فكرهم متطرّف ولن نذكّركم بما فعله أصحاب هذه «الجنسية» ببلادنا وعبادنا..
3) انّ أغلب التونسيين يرفضون دعمكم للمنظّمة العالمية للإخوان المسلمين وخاصة لزعيمها القرضاوي، وقد باتت هذه المجموعة تدعو إلى الفتنة والحروب بين السنّة والشيعة واغتيال المسؤولين السياسيين وتدمير البلدان من أجل عقيدة عمياء ومخربة ومصالح ظرفية هشّة، لأنّه لا يمكن لأيّة حكومة خليجية ان تتحكّم في مصير الشعوب عن طريق بعض الأيمة أو الخونة المحليين.. انّ مشايخ الزّيتونة لا يزكّون إطلاقا خطاب المنظّمة العالميّة التي تتوهّم انها تمثل الإسلام، فإسلامنا ليس بإسلام دعاة الخراب والموت والحرب ،وتصدير كلّ هذه الآفات هو جريمة ضدّ العرب والانسانية..
4) ان الأغلبية السّاحقة من الشعب التونسي ترفض الدمار الذي تواطأت بعض الحكومات لإحلاله بالعراق ثم سوريا ثم ليبيا، علما انّ شعبنا بكلّ مكوّناته تصدّى للبرنامج الجهنّمي الذي كان يستهدف تونس ومازال، ورغم بعض الخيانات فانّ الجيش والأمن والحرس ظلّوا الدرع الحامي للوطن وان قتل الارهاب الغادر بعضا من خيرة أبنائنا!
5) انّ أكثر من خمسة ملايين من العرب غادروا منازلهم وصاروا لاجئين ومشرّدين في أوروبا وأمريكا، ويعدّ هذا من أفظع الجرائم المقترفة في حقّ الانسانيّة، في حين تنعم بعض الشعوب الخليجيّة بسائر المرافق الحياتيّة من ماء وغذاء وكساء وبالنّور في الشوارع والمنازل وبالأجور في آخر الشهر! هل يمكن تصور مصير المهاجرين السرّيين في البحر ومصير الفتيات اللاتي بعن أجسادهنّ من أجل رغيف خبز؟ هل يمكن ايجاد الـ500.000 مليار من مليماتنا وأكثر لإعمار ما هدّمه الارهاب وحلفاؤه؟
6) لماذا دفع كل هذا المال للإرهابيين والمتطرّفين والمقنّعين بالعقيدة، علما أنّ الظلاميين سيدمّرون ـ يوما ـ كل الحكومات التي مولتهم وساندتهم ولو أنّنا نرجو لكل الشعوب الأمن والاستقرار والنمو والازدهار!
أيّها الأمير المحترم، اعلم انّ أغلبية شعبنا لا تمثّلهم صورة المنصف المرزوقي المهتزّة ولا الأحزاب الدّينية، لأنّ التونسيين أحفاد حنبعل وفرحات حشاد وبورقيبة وبشيرة بن مراد، وبالتالي لن يقهرهم أحد رغم الخيانات!
مهما يكن من أمر أليس من عجائب الزّمن أن نموّل بعض الحكومات الخليجيّة المشاريع الضّخمة في الغرب وأن يبلغ الأمر بعض الأثرياء حدّ الاستثمار في الرياضة والفنّ، وبينما تصدّر هذه الحكومات نفسها الحرورب والدّمار للبلدان العربيّة؟
ملاحظة: لقد ترك لي والدي شيخ الاسلام محمد صالح بن مراد ـ طيّب الله ثراه ـ عدّة مخطوطات من بينها واحد كتب منذ نحو 1000 سنة..
لقد أنجزت كتابا عن تاريخ نساء تونس ونضالاتهنّ منذ 3000 سنة، فحذار أيّها المغامرون، فتونس قلعة حصينة، وكم من غزاة سقطوا أمام أبوابها..